الشيخ الأنصاري
100
كتاب الحج
فإن نذر حجّة الإسلام فالمشهور الصحّة « 1 » . وهو الأقوى ؛ للعموم من غير مخصّص عقليّ ولا نقليّ ، فإن كان مستطيعا فهو ، وإلَّا توقّع الاستطاعة ، وبعد حصولها يجب الوفاء . ولا يجب تحصيل الاستطاعة ؛ لأنّ النذر إنّما تعلَّق بحجّة الإسلام الَّتي لا يتحقّق موضوعها إلَّا بعد الاستطاعة ، فلا يتوهّم أنّ الواجب بالنذر واجب مطلق يجب تحصيل مقدّماته . نعم ، لو نذر تحصيل الاستطاعة الواجبة وجب . وإن نذر حجّة غير حجّة الإسلام انعقد ، ( ولا تجزئ عن حجّة الإسلام ) اتفاقا ، كما عن المعتبر « 2 » وغيره « 3 » ، كما لا تجزي المنذورة من الصلاة والصوم عن فرضهما . فحينئذ إن كان مستطيعا حال النذر وأطلق أو قيّده بزمان متأخّر عن السنة الأولى ، قدّم حجّة الإسلام ؛ لوجود المقتضي للتقديم - وهي الفوريّة - وانتفاء المزاحم . وان كان مقيّدا بعام الاستطاعة ، فإن قصده مع بقاء الاستطاعة لغا النذر ؛ لأنّه نذر - الحجّ - أن يحجّ في سنة وجوب حجّة الإسلام حجّة غيرها . وان قصده مع زوالها انعقد ، ووجب عند زوالها في ذلك السنة . ولو خلى عن القصد ، ففي كلام جماعة : أنّ فيه وجهين « 4 » :
--> « 1 » المدارك 7 : 99 ، المسالك 2 : 157 ، جواهر الكلام 17 : 346 . مستند الشيعة 11 : 96 ، ورياض المسائل 6 : 71 . « 2 » المعتبر : 331 ( الحجري ) ولا يخفى أنّ الموجود في الطبعة الجديدة خلافه ، وفيه باسقاط كلمة « لم » فانظر 2 : 762 . « 3 » كشف اللثام 5 : 146 - 147 . « 4 » المدارك 7 : 99 ، مستند الشيعة 11 : 96 ، رياض المسائل 6 : 71 .